عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
256
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
أخَفُّ عَلَى المرءِ مِنْ حَاجَةٍ * يُكلِّفُ غَسَّانَها مُرتَقِبُ لَهُ حَاجِبٌ دُونَهُ حَاجِبٌ * وَحَاجِبُ حَاجِبِهِ مُحتَجِبُ يعتقد الشاعر أنّه يسهل على الانسان أن يقوم بنقل الرّمال من مكانها ، ويقطع أحجار الجبال ، ويشرب ماء البحار ، ويكشف غطاء الجنّ ، ويتسلّق السماء . لكنّ هذه الأعمال أسهل وأخفّ من أن يطلب الإنسان شيئاً من غسّان بن عباد . هجاء ابن عمران أضاف دعبل في هجائه السياسي صورة جديدة إلى صنعته الفنيّة إذ استخدم الفنّ القصصي حتى يصل إلى غايته من تصوير مخازي مهجوّه ، كما نراه في هجاء ابن عمران الذي « يفضل الشاعر بين عناصر الصّورة ، وينسّق بين الخطوط حتى تبدو مجموعة الصور في النّهاية كأنّها لوحة مركبة من صور مرتبةٍ منطقيّاً ، تعتمد اللاحقة فيها على السابقة » . « 1 » من تلك الصور القصصيّة في هجاء دعبل لوحته لابن عمران رمز البخل حين يقول : « 2 » أتَيْتُ ابْنَ عِمْرَانَ فِي حَاجَةٍ * هُوَيِّنَةِ الخَطْبِ فَالتَاثَها « 3 » تَظَلُّ جِيَادِي عَلَى بَابِهِ * تَرُوثُ وَتَأكلُ أرْوَاثَها « 4 » غَوَارِثَ تَشْكو إلىَّ الخَلَا * أطَالَ ابْنُ عِمْرانَ إغْرَاثَها « 5 » يرى الشاعر أنّ ابن عمران إنسان يريد كلَّ شئٍ لمصلحته ، إذا كان شَبِعاً لا يتذكر أحداً ولكنّه إذا أصيب بمكروه يتوقع مساعدةً من الآخرين وهو في ذروة البخل لا يبالي بمن أصبح جائعاً إذ بلغ بخله إلى حدٍّ يشكو الحيوان منه وتضطرّ الجياد أن تأكل روثها ، فما بال الإنسان الذي يقصده في أمرٍ ما ؟ لن يجيب ابن عمران إلى طلبه بلا ريب . فصاغ دعبل سخريته في
--> ( 1 ) - عويضة ، ص 182 . ( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 156 . ( 3 ) - التاث : التوى قضائها . التاث في العمل : أبطأ . ( 4 ) - راثَ ذو الحافر - روثاً : ألقى روثه . الأرواث : ج الروث . ( 5 ) - الغوارث : ج الغارثة : الجائعة .